السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

67

فقه الحدود والتعزيرات

وفي قبال ذلك ذهب المشهور إلى وجوب القطع . « 1 » قال الشيخ رحمه الله في الخلاف : « إذا سرقت الأمّ من مال ولدها ، وجب عليها القطع ، وبه قال داود . وقال جميع الفقهاء : لا قطع عليها . دليلنا : الآية والخبر ، وهما على عمومهما . » « 2 » وقال ابن إدريس رحمه الله : « ويقطع الرجل إذا سرق من مال والديه ، ولا يقطع إذا سرق من مال ولده . فأمّا إذا سرقت الأمّ من مال ولدها ، قطعت على كلّ حال ، لأنّ الوالد له شبهة في ذلك ، وهي لا شبهة لها بحال ، فهذا الفرق بينهما ممكن مع ورود الشرع به ، والإجماع منعقد عليه . » « 3 » أقول : فالحقّ هو رأي المشهور ، والقول الآخر شاذّ محجوج بعموم الآية والأخبار بقطع السارق مطلقاً ، خرج منه الوالد بدليل الإجماع ويبقى الباقي . وليست هي كالأب في جواز أخذ مال الابن ، ففي صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « سألته عن رجل لابنه مال فيحتاج الأب إليه قال : يأكل منه ، فأمّا الأمّ فلا تأكل منه إلّا قرضاً على نفسها . » « 4 » وفي صحيحة ابن أبي يعفور ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « في الرجل يكون لولده مال فأحبّ أن يأخذ منه ، قال : فليأخذ ، وإن كانت أمّه حيّة فما أحبّ أن تأخذ منه شيئاً إلّا قرضاً على نفسها . » « 5 » وغيرهما من الأخبار . « 6 » وعلى هذا فلا دليل صالح على تخصيص غير الوالد من عموم الكتاب والسنّة

--> ( 1 ) - راجع : الجامع للشرائع ، ص 561 ؛ وكذلك جميع المصادر الماضية في المطلب السابق من كتب الأصحاب بعينها . ( 2 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 449 و 450 ، مسألة 47 . ( 3 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 486 . ( 4 ) - وسائل الشيعة ، الباب 78 من أبواب ما يكتسب به ، ح 5 ، ج 17 ، ص 264 . ( 5 ) - نفس المصدر ، ح 7 ، ص 265 . ( 6 ) - راجع : نفس المصدر ، ح 9 و 10 ، ص 266 .